رضي الدين الأستراباذي
66
شرح الرضي على الكافية
الحاصل باتصال الصلة بالموصول أكثر ، فكان التخفيف بحذف الضمير الذي هو فضلة : أولى ، وهذا كما جاز حذف المبتدأ في صلة ( أيهم ) في السعة دون صلة غيرها ، وذلك لتثاقلها بالمضاف إليه كما ذكرنا ، وإنما كان الجواب أو البدل مرفوعا إذا كان ( ذا ) موصولا ، لأن ( ماذا ) إذن ، جملة ابتدائية : ذا مبتدأ وخبره ( ما ) ، مقدم عليه لكونه نكرة ، وعند سيبويه : ( ما ) مبتدأ ، مع تنكيره ، وذا خبره ، على ما مر في باب المبتدأ ، والأولى في الجواب : مطابقة السؤال ، فرفع الاسم على أنه خبر مبتدأ محذوف ، وذلك المبتدأ ضمير راجع إلى ( ذا ) الموصولة ، فقوله تعالى : ( أساطير الأولين ) ، ليس بجواب لقوله للكفار : ( ماذا أنزل ربكم ) 1 ، إذ لو كان جوابا له ، لكان المعنى : ( هو أساطير الأولين ) ، أي : الذي أنزله ربنا : أساطير الأولين ، والكفار لا يقرون بالإنزال ، فهو ، إذن ، كلام مستأنف ، أي : ليس ما تدعون إنزاله منزلا ، بل هو أساطير الأولين ، وإذا كانت ( ذا ) مزيدة ، فما ، منصوبة المحل ، مفعولا للفعل المتأخر فالسؤال ، إذن جملة فعلية ، فكون الجواب جملة فعلية ، أولى ، للتطابق ، فينصب الاسم على إضمار مثل الفعل الذي انتصب به ( ما ) في السؤال ، فحذف لدلالة السؤال عليه ، فقوله تعالى : ( ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا ) 2 ، أي : أنزل خيرا ، وإنما لزم ههنا 3 النصب ليكون مخالفا لجواب الكفار ، لأن النصب تصريح بكون ( أنزل ) مقدرا ، والرفع يحتمل استئناف الكلام ، كما ذكرنا في : ( أساطير الأولين ) ، ويحتمل تقدير الموصول المذكور في السؤال مبتدأ ، كما في قوله تعالى : ( قل العفو ) 4 ،
--> ( 1 ) الآية 24 سورة النحل ، ( 2 ) من الآية 30 سورة النحل أيضا ، ( 3 ) أي في الحديث عن الذين آمنوا ، ( 4 ) الآية 219 سورة البقرة ، وتقدمت ،